الشيخ محمد أمين زين الدين
116
كلمة التقوى
لله بما نذره ، وجاز له أن يأتي بالاعتكاف الذي أوجبه على نفسه في صوم مندوب ، ولا يجب عليه الصوم لذلك الاعتكاف على الأقوى ، ولا تنافي بين أن يكون الاعتكاف واجبا عليه ، وأن يكون الشرط فيه وهو الصوم مندوبا ، فإذا هو أتم الصوم المندوب ولم يقطعه صح اعتكافه وكان وفاءا بنذره لحصول شرطه ، وإذا قطع الصوم لأنه مندوب انقطع الاعتكاف وكان آثما بذلك إذا كان نذر الاعتكاف معينا ، أو كان في اليوم الثالث منه ، ووجب عليه استئناف الاعتكاف . [ المسألة 11 : ] يشترط في صحة الاعتكاف ( خامسا ) : أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام ، فإذا نوى الرجل أن يعتكف أقل من ثلاثة أيام لم تصح منه نيته وكان اعتكافه باطلا ، ومثال ذلك : أن ينوي الاعتكاف من ضحى يوم الأربعاء أو من زوال الشمس فيه إلى الغروب من يوم الجمعة ، أو ينوي الاعتكاف من أول يوم الجمعة إلى ظهر يوم الأحد ، أو إلى وقت العصر منه ، وإذا نذر الاعتكاف كذلك لم ينعقد نذره على ما سيأتي بيانه . ويوم المعتكف هو يوم الصائم ، وحده من طلوع الفجر الثاني الصادق إلى دخول الليل ، وهو زوال الحمرة المشرقية ، وقد بينا هذا في كتاب الصوم ، فإذا نوى المكلف أن يعتكف من طلوع الفجر في يوم الجمعة إلى الغروب الشرعي من يوم الأحد ، صح اعتكافه وكملت له الأيام الثلاثة ، وإذا نذره كذلك صح نذره ولزمه الوفاء به ، وتدخل فيه الليلتان المتوسطتان ، وهما ليلة السبت وليلة الأحد في المثال الذي ذكرناه ، ولا تدخل فيه الليلة الأولى وهي ليلة الجمعة ، ولا الليلة الرابعة وهي ليلة الاثنين ، فلا يجب عليه الاعتكاف فيهما ، وهذا هو الحد الأقل للاعتكاف . ويجوز للرجل أن يزيد في نيته على الحد المذكور في الاعتكاف ، فينوي الاعتكاف من أول الليلة الأولى أو في أثنائها ، أو يقصد الاعتكاف إلى آخر الليلة الرابعة أو إلى بعضها أو إلى بعض نهار اليوم الرابع أو إلى آخره ، فيصح منه جميع ذلك ، ويجوز له أن يعتكف أكثر منه ، وإذا زاد يوما رابعا أو خامسا أو أكثر دخلت الليالي المتوسطة في الاعتكاف وشملها حكمه . [ المسألة 12 : ] إذا اعتكف الإنسان خمسة أيام تامة وجب عليه أن يعتكف اليوم السادس